الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

166

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

شفاه اللّه ، ومن آثره على ما سواه هداه اللّه ، ومن طلب الهدى في غيره أضلّه اللّه ، ومن جعله شعاره ودثاره « 1 » أسعده اللّه ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ، ومعوّله الذي ينتهي إليه ، آواه « 2 » اللّه إلى جنّات النعيم ، والعيش السليم . فلذلك قال : وَهُدىً يعني هذا القرآن هدى وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ يعني بشارة لهم في الآخرة ، وذلك أنّ القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب ، يقول لربّه عزّ وجلّ : يا ربّ ، هذا أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله ، وقوّيت في رحمتك طمعه ، وفسحت في مغفرتك أمله ، فكن عند ظنّي فيك وظنّه . يقول اللّه تعالى : أعطوه الملك بيمينه ، والخلد بشماله ، وأقرنوه بأزواجه من الحور العين ، واكسوا والديه حلّة لا تقوم لها الدنيا بما فيها . فتنظر إليهما الخلائق فيغبطونهما « 3 » ، وينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها ، ويقولان : يا ربّنا ، أنّى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا ؟ ! فيقول اللّه عزّ وجلّ : ومع هذا تاج الكرامة ، لم ير مثله الراءون ، ولا يسمع بمثله السامعون ، ولا يتفكّر في مثله المتفكّرون . فيقال ؛ هذا بتعليمكما ولد كما القرآن ، وتبصيركما إيّاه بدين الإسلام ، ورياضتكما إيّاه على حبّ رسول اللّه ، وعليّ ولي اللّه ، وتفقيهكما إيّاه بفقههما . لأنّهما اللذان لا يقبل اللّه لأحد عملا إلّا بولايتهما ، ومعاداة

--> ( 1 ) الشّعار : الثوب الذي يلي الجسد ، والدّثار : الثياب التي فوق الشّعار . والمراد هنا : ممارسته ومزاولته والمداومة عليه ظاهرا وباطنا . ( 2 ) يقال : أنت معوّلي : أي ثقتي ومعتمدي . « مجمع البحرين - عول - 5 : 432 » ، وفي « ط » نسخة بدل : ومعاده الذي ينتهي إليه أراه . ( 3 ) الغبطة : أن تتمنّى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه ، وليس يحسد . « الصحاح - غبط - 3 : 1146 » ، وفي المصدر و « ط » : فيعظمونهما .